الآخوند الخراساني

78

فوائد الاُصول

لا يضرّ بالصّدق عرفا على نحو الحقيقة إذا كان لها مفهوم يصدق عليه حقيقة ولو بعد التّأمّل والتّعمّل عن العقل والعرف ، إنّما يكون مرجعا في خصوص تعيين المفاهيم لا تطبيقها على مصاديقها . وبالجملة انّ الصّفات الجارية عليه تعالى وعلى غيره مثل العلم والعدل ونحوهما يكون بمفهوم واحد ومعنى وارد صادق عليها ، لتحقّق ما هو ملاك صدق المشتقّ من المغايرة مفهوما ، ونحو من التّلبّس والقيام عينا منها تصادق ما يكون انّه بنحو من الاتّحاد والعينيّة فيه تعالى ، وفي غيره بنحو الصّدور أو الحلول ، فهي بالمعنى الّذي تصدق به على غيره صادقة عليه تعالى ، فلا وجه لما التزم به في الفصول من نقل الصّفات الجارية عليه تعالى عمّا هي عليه من المعنى كما لا يخفى ، كيف ولو كانت بغير مفاهيمها العامّة جارية عليه تعالى ، كانت غير مفهوم المعنى ، والعجب أنّه جعل ذلك علّة لعدم صدقها في حقّ غيره ، وهو كما ترى ، لوضوح صدقها في حقّ الغير . فقد انقدح بما حقّقناه ما في الاستدلال من الجانبين ، وفي المحاكمة بين الطّرفين من الخلل ، فتأمّل . بقي الكلام في أنّ التّلبّس بالمبدأ على أنحائه حقيقة وبلا واسطة في العروض هل يعتبر في صدق المشتقّ على المتلبّس أو يكفى التّلبّس مطلقا ولو بهذه الواسطة ، من دون لزوم مجاز في الكلمة ، فإنّ غاية الأمر كان المجاز في الإسناد إلى غير ما هو له الظّاهر ، هو الثّاني ، كما أنّ الأوّل ظاهر الفصول ، بل صريحه ، ولعلّه كان من باب الخلط بين المجاز في الإسناد والمجاز في الكلمة ، وهو هاهنا محلّ الكلام بين الأعلام . والحمد للّه تعالى وهو خير ختام .